السيد محمد الصدر
181
تاريخ الغيبة الصغرى
الوقوع فريسة للحيوانات الضارية أو للقبائل المجاورة . ويؤدي العمل المشترك إلى الملكية المشتركة لوسائل الانتاج وللمنتجات أيضا . فهنا ، إذا استثنينا الملكية الفردية لبعض أدوات الانتاج التي تؤلف في الوقت نفسه أسلحة دفاع ضد الحيوانات المفترسة ، لم نجد معنى لمفهوم الملكية الخاصة لوسائل الانتاج . هنا ، لا استثمار ولا طبقات » « 1 » . - 3 - وتقول الماركسية عن مميزات المجتمع البدائي : « لقد كان هذا النظام الشيوعي البدائي ، ضروريا للمجتمع الانساني ، في هذه المرحلة من التطور . فلقد كان من المستحيل على المجتمع لو عاش أفراده حياة منعزلة مبعثرة ، أن يخترع الأسلحة والأدوات الابتدائية ، وأن يحسنها فيما بعد . ولم يستطع الناس أن يحرزوا انتصاراتهم الأولى في ميدان الكفاح ضد الطبيعة إلا بفضل حياتهم التعاونية لقد كان اتحادهم في « بطن » شيوعي هو قوتهم الرئيسية . لم يكن استثمار إنسان لانسان آخر موجودا في المجتمع الشيوعي البدائي ، بل لم يكن هذا الاستثمار ممكنا فيه . لقد كان العمل مقسما بين الرجل والمرأة . وكان في القبيلة أفراد أقوى من غيرهم وأفراد أضعف . ولكن لم يكن هناك استثمار . ليس الاستثمار ممكنا ، إلا إذا استطاع الانسان أن ينتج من وسائل الحياة ما يكفي له ، وللآخرين أيضا . فبهذا الشرط وحده ، يمكن لفرد أن يعيش عالة على عمل الآخرين . ولم يكن من الممكن ، والحالة هذه ، أن يوجد في المجتمع البدائي المجبر على تدارك رزقه يوما فيوما ، أي استثمار » « 2 » . « ومن خصائص الشيوعية الأولية ، اعترافها بدور المرأة الكبير ، ولم يكن عدم المساواة بين الرجل والمرأة إلا في تقسيم العمل بينهما ، ولم يكن يعترف إلا بنسل المرأة وحدها . فكانت المرأة تشرف على التربية ، كما كانت نصائح الجدة نافذة . ذلك كان عهد سيطرة الأم » « 3 » . - 4 - « إن الشعور بالملكية الفردية والتفكير بها لم يوجدا بعد ، كما أن الحقد الطبقي غير موجود ، لعدم وجود الطبقات والاستغلال الطبقي . إذن ، إنه على عكس ما يقول المثاليون ، فإن الشعور « بما يخصني » و « يخصك » وان الحقد والكبرياء ليست عواطف أبدية خالدة في الطبيعة الانسانية ، بل هي منتوجات
--> ( 1 ) المادية الديالكتيكية : ستالين ص 48 وما بعدها . ( 2 ) نظرات علمية في الاقتصاد السياسي : سيغال ص 12 وما بعدها . ( 3 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر وآخرين ص 59 ج 2 .